قطب مصطفى سانو

336

معجم مصطلحات أصول الفقه ( عربى - إنكليزى )

أ - أن يناط الحكم بالواقع والعلم به معا ، فيوجد بوجودهما ، وينتفي بانتفاء أحدهما . مثاله قول القائل : كل خمر علمت بحقيقته فهو حرام ، فإذا شرب المكلّف مائعا يقطع بأنّه خمر ، ثمّ تبيّن له أنّه خلّ ، فلا شيء عليه شرعا ، وذلك لأنّه لا خمر في الواقع الذي أخذ منه جزءا مقوما لموضوع الحكم . ب - أن يناط الحكم بالعلم به فقط ، ولا صلة له بالواقع ، بحيث يوجد بوجوده ، وينتفي بانتفائه . مثاله قول القائل : كل مائع قطعت بكونه خمرا ، فهو حرام ، فإذا عصى المخاطب ، وشرب مائعا يقطع بكونه خمرا ، استحق اللوم والعقاب ، حتى لو تبيّن بعد ذلك أنّ ما شربه كان خلّا لا خمرا . وإنّما استحق اللوم والعقاب ، لأنّ القطع هنا قد أخذ موضوعا كاملا بما هو في نفسه ، لا بما هو كاشف عن الواقع كي يسأل عنه . القطعيّ Definitive proof هو اللفظ الذي لا يحتمل في حقيقته إلا معنى واحدا ، ويكون ذلك المعنى في الغالب محلّ اتفاق . ومنه قولهم الدليل القطعيّ ؛ أي الدليل الذي لا يحتمل سوى معنى واحد فقط . وقطعيّة الدليل لا تخلو من أن تكون على مستوى ثبوته ، بأن يكون دليلا متواترا ، كما هو الحال في القرآن الكريم وفي السنن المتواترة ، أو تكون على مستوى دلالته بأن لا يحتمل إلا معنى واحدا فقط ، كما هو الحال في بعض ألفاظ نصوص القرآن الكريم ، ونصوص السنّة المطهّرة . وربما كانت قطعيّة الدليل على كلا المستويين : الثبوتي والدلاليّ ، كما هو الحال في بعض النصوص الواردة في القرآن الكريم ، وفي السنن المتواترة ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 2 / 183 ] ، فهذا الدليل قطعيّ من حيث الثبوت ؛ لأنّه قرآن ، وقطعيّ من حيث الدلالة ؛ لأنّه يدل على وجوب صيام رمضان بأركانه وشروطه المعتبرة .